محمد باقر الوحيد البهبهاني
32
الرسائل الأصولية
والصدوق رحمه اللّه قال : جميع ما ذكر داخل في معنى الحديث - يعني سوى قول المفيد رحمه اللّه - ثم قال : « فان أصبت فمن اللّه على ألسنتهم ، وإن أخطأت فمن عند نفسي » « 1 » . وهذا صريح في عدم قطعه بمعنى الحديث لعلّ ما يصدر من القدماء من التصريح أو الظهور في عدم قطعهم بمعنى الحديث كثير . ومن جملة هذا إكثارهم في كتبهم ، بالنسبة إلى الأحاديث من قولهم : ( يحتمل أن يكون المراد كذا ، ونحمله على كذا ) وغير ذلك من عباراتهم في مقام التوجيه والتأويل ، و « التهذيب » و « الاستبصار » مملوّان من هذا ، وفي غيرهما أيضا موجود في غاية الكثرة ، فإذا كان قدماؤنا لا يقطعون بمعنى الحديث فكيف يحصل لك الآن القطع ؟ ! وأيضا ؛ قد أشرنا إلى أن جلّ الأخبار ، بل كاد أن يكون كلّها متعارضة ، أو معارضة لدليل آخر ، وبه يحصل الوهن في الدلالة ، بل أكثر الأخبار نفهم بملاحظة نفسها شيئا ، ثم بملاحظة غيرها يحصل الشك فيما فهمناه ، بل كثيرا ما يظهر الخطأ ، ويظهر أنّ المراد غير ما فهمنا ، بل لو تأمّلت في الأخبار وجدت أنّه لا يكاد يوجد خبر يكون خالصا مما ذكرنا . نعم ربما لا يتفطّن به من رسخ فتوى الفقهاء في ذهنه وظهر لديه الدليل المعارض ، وركز في ضميره طريقة الجمع والبناء عليه ، ولم يخل نفسه ؛ إذ بعد التخلية يتفطّن بما ذكرنا ، وما أشرنا إليه من الأحاديث كاف للإشارة إلى المثال . بل نقول : ورد في غير واحد من الأخبار بالنسبة إلى غير واحد منها
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 120 الحديث 579 وذيله .